في "حروب الصمت"، لا نتحدث عن حربٍ تُقرأ في عناوين الأخبار، بل عن تلك التي تُعاش في عتمة البيوت المهدمة، وفي أروقة الخيام التي لا تقي بردًا، وفي أعين الأطفال الذين حفظوا لغة الطائرات قبل أن يتهجوا حروف أسمائهم. هذا الكتاب ليس توثيقًا للأحداث، بل هو محاولةٌ لجمع ما يتساقط من ذاكرة غزة قبل أن يبتلعه النسيان.
نحن لا نبحث هنا عن انتصاراتٍ أو انكسارات، بل نغوص في مساحات الوعي التي تتشكل تحت ضغط القصف. كيف يترجم الإنسان في غزة "الصمت" الذي يسبق الموت؟ وكيف تتحول الخيام إلى مرافئ هشّة للأمل؟ وكيف للأم أن تكون وطنًا، بينما الأرض تحت قدميها لم تعد ثابتة؟
بأسلوبٍ يمزج بين الشاعرية القاسية والتأمل الإنساني، يفتح الكتاب نوافذ على قصصٍ لم تجد طريقها للنشرات الإخبارية؛ قصص الأطباء الذين يداوون الجراح وهم يضمّدون قلوبهم، والأطفال الذين يرسمون السلام على رمال الركام. إنه دعوةٌ لكي نرى الإنسان خلف الرقم، ونسمع صرخة الحقيقة خلف الجدار السميك بين الألم واللامبالاة.
هذا الكتاب ليس لضعاف القلوب، بل لمن يؤمنون أن الذاكرة هي فعل مقاومة، وأن الحكاية، حين تُروى بصدق، لا تُمحى أبدًا. إنها رحلةٌ في صميم الوجع، حيث يظلُّ الأملُ هو الندبة التي ترفض أن تندمل، والضوءُ الذي يتسلل من أصغر شقٍّ في قلب الظلام.